فهرس الكتاب

الصفحة 21175 من 22028

أي أوقدوها وأضرموها حتى اشتعلت وألقوا فيها المؤمنين حتى احترقوا، ووقفوا يتأملون في تعذيبهم كأنهم يتشفوْن منهم، ولذلك فالرومان كان لديهم استعدادات ضخمة جدًا، كانوا يأتوا بإنسان يضعونه بالساحة العامة، ويخرجون إليه وحوشًا ضارية، وكانوا يتلذذون بمشاهدة موت هؤلاء بين أنياب هذه الوحوش طبعًا القلب القاسي بعيد عن الله عزَّ وجلَّ:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ}

أي الله سبحانه وتعالى سيهلكهم:

{النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ}

مرة قال لي شخص عن شخص آذى آخر، قلت له: الله يعينه، أنا أحببت أنّ أتكلمها بشكل غير واضح، قال لي: واللهِ معه حقّ فإنه تعبان كثيرًا، قلت له: الله يعين الثاني وليس الأول، الذي أصابه بالأذى، كيف سيقف بين يدي الله عزَّ وجلَّ؟! أما الأول الله عالجه ونفد أما المشكلة مع الثاني:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ*إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ}

أي قاعدون ينظرون إلى هؤلاء المعذبين لينقعوا غليلهم كما يقول الأدباء.

قال تعالى:

{وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ}

يشهدون عذابهم بأنفسهم، من غير المعقول ملك يصدر أمرًا بقتل إنسان، ويحضر ساعة قتله إلا أن يكون في قلبه ألم شديد منه، إذ عليه أن يصادق على الحكم وانتهى فيقتلونه، أمّا أن يحضر قتله، فقد يكون عنده غيظ، امتلأ منه غيظًا، أراد أن يشفي غليله برؤيته وهو يتعذب.

{قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود* وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت