فهرس الكتاب

الصفحة 21174 من 22028

فبقدر ما في السماء من عظمة بقدر ما في هذا اليوم من هول، لا على المؤمن، ولكن على أهل العصيان والفسوق والفجور، لأن هناك حسابًا دقيقًا.

{وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}

قال بعض المفسرين: هاتان الكلمتان جمعتا الكون كله، هذا الشيء إما أن يكون شاهدًا أي كائنًا مدركًا أو مشهودًا، فالكائنات الحية كلها، والجمادات ما يَرى وما يُرى:

{وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}

كما قال الله عزَّ وجلَّ:

{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}

[سورة الحاقة: 38 - 39]

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

[سورة لقمان: 20]

قال تعالى:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ *َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ *وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}

ثلاث آيات:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ}

الآن الله عز وجل أشار إلى قصة جعلها تسليةً لهؤلاء الذين يُضطَهدون في سبيل الله، هؤلاء الذين يتحملون الصعاب لا لشيء إلا لأنهم عرفوا الله عزَّ وجل وخافوا منه فلم تأخذهم بالله لومة لائم، فليس القرآن الكريم كتاب قصص ولكنه كتاب عبر، فربنا عز وجل كأنه يسلي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين لاقوا من أذى قريش وتعنُّتها وإخراجها لهم من بلادهم، ومحاربتها لهم وتعذيبها إيّاهم، كأن الله سبحانه تعالى من طرفٍ خفي، وبطريقةٍ غير مباشرة يسلّي أصحاب النبي المعذبين قال:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ}

فتفصيلات القصة لا تهمنا كثيرًا، لكن يهمنا أنَّ هناك قومًا ظالمين حفروا أخاديد في الأرض وملؤها نارًا مشتعلة، وجاءوا بالمؤمنين وعذبوهم في هذه الأخاديد، على مرأى منهم ومسمعٍ من أصواتهم.

قال تعالى:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت