هذا الدمع له وظيفة أُخرى، وهي ترطيب الأنف، فالأنف سطوح متداخلة، والهواء يمر عبرها، والله جعل هذه السطوح ساخنة، أرقى جهاز تسخين، وجعل هذه السطوح أيضًا مغطَّاة بطبقة مخاطية لزجة رطبة حتى الغبار العالق في الهواء والمواد الغريبة كلها تعلق عليها، وإذا استطاعت ذرة من الغبار أن تنتقل عبر الفراغات، وهذا مستحيل فجعل منها أشعارًا تلتقطها، سطوح ساخنة متداخلة عليها طبقة لزجة رطبة وأشعار في الفراغات من أجل أن يصل الهواء إلى الرئتين ساخنًا نقيًا، فلو نام الإنسان على ظهره فسيتنفَّس من فمه، وكأنَّه عطَّل جهاز التسخين، وعطَّل جهاز التعقيم، فتنكشف اللثة، وهذا مرض يسمى - البوريه - أي انكشاف اللثة، يصاب برشوحات دائمة، ويأتيه الهواء باردًا مؤذيًا ومعبّأ بالغبار أو الأجسام الغريبة. إذا ازداد الدمع فهو البكاء، ومعنى البكاء أن الغدد الدمعية تفرز كميَّات من الدمع تزيد عن طاقة تصريف الدمع بالقنوات الدمعية فيسيل ويفيض الدمع.
ربنا عزَّ وجل ذكر في كتابه الكريم:
{تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ}
[سورة المائدة: 83]
هذه الأشياء كشفها العلم الآن وكذلك موضوع الغدد الدمعية والتنظيف والتصريف، ولكن الله سبحانه وتعالى في موطنين من القرآن الكريم ذكر أن البكاء هو فيضان الدمع، قال تعالى:
{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
أليس هناك آياتٌ باهرات؟ في العين مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط، ربع مليون شعرة، ولكل شعرة شريان ووريد وعصب وعضلة وغدة دهنية وغدة صبغية:
{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
في المعدة خمسة وثلاثون مليون عصارة هاضمة تفرز مقدار ليتر ونصف، أيْ بقدر قِنِّينة بقين من حمض كلور الماء عند كل وجبة طعام:
{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}