كنا نخوض ونلعب، فلا عذر، لأنّ الله عزَّ وجل خلق الكونَ كلَّه شهادةً له، خلقك من نطفة ثم سوَّاك بشرًا سويًا، والقبر أمامك فما الذي يمنعك من أن تؤمن به؟
{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
فإذا وضع الأبُ ابنه في أحسن مدرسة، وفيها أحسن أساتذة، وأحضر له كتبًا جديدة، وأقلامًا ودفاتر، وجميع اللوازم من أعلى مستوى، وخصَّص له غرفة مدفأة شتاءً، ومكيّفة صيفًا، ومكتبًا، وإضاءة مناسبة ومكتبة، وقدَّم له نفقات كبيرة، وأحضر له أساتذة خصوصيين، ودخل عليه ذات مرة فرآه لا يدرس، فقال له: يا بني لمَ لا تدرس؟ ما الذي يمنعك أن تدرس؟ هل قصَّرت بحقك؟ هل هناك شيء لم أقدِّمه لك؟
{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ* وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ}
كتاب الله، قد حدثتكم اليوم في الخطبة كيف أن ربنا عزَّ وجل خلق غدّة دمعية، وهذه الغدة تفرز مادة قلوية من أجل تطهير القرنية، ومن أجل تسهيل عمل الأجفان - المسّاحات - وكيف تعمل هذه المسّاحات، أيْ الأجفان عن طريق حركة لا إرادية من أجل أن ترتاح، فلم يكلِّفك فيها عملًا، فلو كلَّفك فيها لوجدتَ أنّك وأنت تتكلَّم تقول لمن أمامك: انتظر سأمسح عيوني، وتقوم بمسحهما، ثم تقول لمحدثك: أكمل، أما الله فقد جعل لك هذه الأجفان نعمة كبرى، فحركة الأجفان حركة نوبية لا إرادية مع مادة قلوية تذيب الرمل، فلو دخلت حبة من الرمل في العين لأذابها الدمع، وهذا الدمع خرج من الغدة الدمعية بشكل معيَّر دقيق، نظَّف القرنية، وسهَّل عمل الأجفان، ثم انتهى إلى قناةٍ دمعيّةٍ لا تُرى بالعين لشدة دقتها.