فهرس الكتاب

الصفحة 21155 من 22028

سبحان الله! كأنَّ الله سبحانه وتعالى يعجب منهم، فما الذي يمنعكم أن تؤمنوا؟!! لقد أعطيتكم فكرًا، وأعطيتكم كونًا، والكون تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى، فإذا أردت أن تعرف الله فدونك الكون، حسبكم الكون معجزة، الكون قرآنٌ صامت، والقرآن كونٌ ناطق، الإمام محمد عبده يقول: إن لله في أرضه كتابين؛ الكون والقرآن ..

قال تعالى:

{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

ما الذي يمنعهم من الإيمان، والمرءُ مشغول بماذا؟ هل في الأرض شيء أهم من معرفة الله عزَّ وجل؟! ما دمت سوف تكون مع الله إلى أبد الآبدين، حينما يدفن الإنسان في قبره يقول الله له عزَّ وجل: عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحيُّ الذي لا يموت*.

فما دام الله سبحانه وتعالى إليه المصير، وإليه المنقلب، إلى أبد الآبدين، فما هذا الكلام إذْ تدّعي أنك مشغول، لماذا لا تحضر معنا؟ يجيب بأنه مشغول، وعندهم الآن موسم، أو حتى يرتاح بالي، بالك لن يرتاح أبدًا:

{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

هل يوجد إنسان يأخذ الدكتوراه من دون جامعة؟! في البيت وحدي وأنا مستلقٍ على السرير أخذتها، هذا لا يصح أبدًا، فالعلم يؤتى، ومعرفة الله تحتاج إلى أن تحضر مجلس علم، فكيف تعرفه؟ وكيف تعرف آياته؟ وكيف تعرف أوامره؟ وكيف تعرف الحلال والحرام؟ وكيف تعرف الطريق إليه من دون أن يعلِّمك أحد؟

{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

ما الذي يشغلك؟

(( خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَّ حين - فلماذا تكون مشغولًا برزقك؟ - لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي، وكنتَ عندي مَذْمومًا. ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت