أي انعدمت الجاذبية، فما الذي يجعل الأشياء مرتبطة بالأرض؟ الجاذبية، فأي شيء إذا تركته يسقط، فما هو السقوط؟ أي انجذاب هذا الشيء إلى الأرض، فما وزن الشيء؟ هو قوة انجذابه إلى الأرض، لذلك فالبحار في المحيط الجنوبي وفي نصف الكرة الجنوبي الإنسان بنظرة ساذجة يتساءل كيف متعلقة؟ أي إذا سافر شخصٌ إلى الأرجنتين فهل يجد السماء من تحته، والأرض من فوقه، كيف ينظر هذا؟ لو سافر شخص إلى بلاد تقع في نصف الكرة الجنوبي تبقى السماء نحو الأعلى، والبحر نحو الأسفل، إذًا ما تعريف السماء؟ هي جهةٌ مقابلةٌ لمركز الأرض، أينما ذهبت على سطح الأرض ترى السماء سماءً والأرض أرضًا، فالأرض هي كرة، لذلك هذه القوة التي ربطت كلَّ ما على الأرض من ماء ومن هواء ومن أشياء بالأرض هي قوة الجذب القوية واللطيفة، ولا تراها، فارتباط القمر مع الأرض بقوة الجذب الهائلة، لكن ليست حبالًا أو أعمدة، قوة جذب لطيفة، قوية ولطيفة بآن واحد تخترقها، هذه السارية هي حاجب تحجب الرؤية، ولا يستطيع الإنسان أنّ يخترقها، لكن ما قولك لو كان الجامع مبنيًا على سواري قوى خفية غير مرئية، ولا يوجد حواجز على الإطلاق، هذا شيء ليس بطاقة البشر، هكذا الجاذبية ...
لذلك فإن الأرض ساكنة سكونًا مطلقًا، فإذا كانت الأرض ساكنةً سكونًا مطلق وهي متحركة، فهذه آيةٌ كبيرة، هي متحركة وتنتقل مسافة ثلاثين كيلو مترًا في الثانية، فهذه السرعة الدقيقة، وهذا السير على خط ثابت يفسِّره قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}
[سورة فاطر: 41]
ومعنى"تَزُولاَ"، أي أن السماوات والأرض وكل الكواكب في السماء والنجوم والأجرام لها مسارات دقيقة لا تحيد عنها، كقطار له سكة لو حاد عنها يحتاج إلى آلات ضخمة حتى ترجعه إليها.
قال تعالى: