فهرس الكتاب

الصفحة 21148 من 22028

لو أن القمر اقترب من الأرض، وكان على بعدٍ يساوي مئة ألف كيلو متر فماذا يحصل؟ قد يقول أحد الناس لا يحصل شيء، نقول له: يزداد المد والجزر أربعة وستين ضعفًا، فإذا كان المد ارتفاعه عشرين مترًا، فنضرب عشرين في أربعة وستين، أي يرتفع الماء حوالي ألف متر، أي أن المدن الساحلية كلّها، ومعظم ما حولها إلى ارتفاع ألف متر ينغمر بمياه البحر، فبيروت مثلًا على البحر، أما ظهر البيدر فارتفاعه حوالي ألفي متر، فتقريبًا عند عالية يصبح كل هذا بحرًا، لو أن القمر اقترب من الأرض إلى مسافة مئة ألف كيلو متر، لتضاعف المد والجزر أربعة وستين مرة، أي ألف ومئتا متر لغرقت جميع المدن الساحلية، وإلى ارتفاع ألف ومئتا متر تقريبًا، فبعض الجبال الساحلية يبلغ ارتفاعها ألفًا ومئتي متر، أو ألفًا وخمسمئة، فبلودان ألف وخمسمئة، أي لوصل الماء إلى بلودان من البحر، هذا إذا اقترب القمر من الأرض إلى مسافة مئة ألف كيلو متر.

هناك أشياء كثيرة عن القمر، والشيء الذي يُحيِّر العقول كيف أن القمر يُرى بدرًا حينًا، وحينًا آخر لا يُرى، وحينًا ثالثًا يُرى بين بين، وكيف يكون محاقًا، ثم عُرجونًا، ثم بدرًا؟ هذه الأرض وهذه الشمس إذا كان القمر في الجهة المقابلة للشمس يأخذ ضوءه من الشمس بكامله، فالقمر له وجهان أحدهما منيرٌ والآخر مظلمٌ، والأرض هنا والشمس هناك، إذا كان القمر في الجهة المقابلة للشمس نراه بدرًا، فإذا كان في جهة الشمس لا نراه إطلاقًا، لأن القمر هنا، والشمس هناك، والأرض هنا، وجهه المظلم نحونا، والمنير نحو الشمس، فلا نراه، وإذا انتقل القمر إلى هذا المكان فهذا الوجه المنير وهذا المظلم، نحن نرى نصف القمر تقريبًا، أي كنصف البرتقالة، إذًا تنوّع القمر من البدر، إلى وضع متوسِّط نصف دائري، إلى هلال، إلى محاق، هذا بتقدير قديرٍ حكيم، فهذا تقويم في السماء:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت