فهرس الكتاب

الصفحة 21146 من 22028

وهناك أثر آخر للقمر في الأرض وهو المدُّ والجزر، فالمدُّ والجزر لا يلمح في اليابسة، مع أنَّ حقائق علمية تثبت أن اليابسة ترتفع قليلًا مقدار خمسة عشر سنتيمترًا باتجاه القمر حينما يقابلها، ولكن هذا يتم بتجارب دقيقة، والإثبات حول هذه الحقيقة يحتاج إلى توضيح لا يحتمله هذا المكان، ولكنَّ الماء لأنه سائل ومتحرِّك ومرن يرتفع حينما يقابل القمر الأرض، فيرتفع تقريبًا عشرين مترًا، لذلك فالموانئ الكبرى في المحيطات مصممة على المد والجزر، وقد يكون البحر في حالة الجزر ولا يحتمل بواخر ضخمة، فتدخل البواخر إلى الميناء في حالات المد، وتخرج منه قبل أن ينتهي المد، إذًا فالبحر يرتفع إلى ما يساوي عشرين مترًا، وينخفض عشرين مترًا بين النهار والليل، أو بين دورة القمر بين شروقه وغيابه، أما اليابسة فترتفع خمسة عشر سنتيمتر، أما البحر فيرتفع وينخفض، وظاهرة المد والجزر معروفة، ولا يجهلها أحد، ويراها الإنسان رأي العين إذا سافر إلى مدن تقع على المحيطات، كالمحيط الأطلسي والهادي والهندي.

شيء آخر، القمر يدور حول الأرض دورةً كل ثمانية وعشرين يومًا، أما هو فيدور حول نفسه دورةً كل ثمانيةٍ وعشرين يومًا، أي أن نهاره أربعة عشر يومًا، وليله أربعة عشر يومًا، ودورته حول الأرض في ثمانية وعشرين يومًا، لكن سبحان الله! فالإنسان أحيانًا يرى القمر يوم خمسة عشر من الشروق تمامًا، فيشرق مع المغرب في اليوم الخامس عشر، وفي اليوم السادس عشر يشرق بعد خمسين دقيقة ونصف الدقيقة من غياب الشمس، وفي اليوم الذي بعده يشرق بعد خمسين دقيقة ونصف دقيقة من اليوم الأول، وكل يوم يتأخَّر شروقه خمسين دقيقة ونصف دقيقة، بعد أربع أو خمس أيام يظهر القمر في السماء بُعيد منتصف الليل، بعد خمسة أيام أُخر يظهر في السماء قبيل الفجر إلى أن يغيب تمامًا، فما سرُّ هذا الشروق المتأخِّر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت