لو كان بيتك على طريق عام، والضجيج لا يحتمل، ففي الساعة الثانية ليلًا تجد هدوءًا تامًّا، حيث كلُّ إنسان قد أوى إلى فراشه، فمَن خلقَ الحاجة إلى النوم؟ بل ما تعريف النوم؟ هو نوعٌ من أنواع الموت، لذلك:
(( عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا قَامَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) )
[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ]
عندما يستيقظ الإنسان صباحًا فليعلمْ علمَ اليقين أن الله سبحانه وتعالى منحه يومًا جديدًا في حياته، ليكون فرصةً ليسعد بها إلى أبد الآبدين ..
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}
قال بعض علماء التفسير: إن هذا القسم يشبه قوله تعالى:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}
[سورة الحاقة: 38 - 39]
لأن الليل يتنقل من نصف الكرة الأول إلى نصفها الثاني، إذًا كلُّ ما على الأرض يحويه الليل، والبحرُ في الليل له وحشة، وكذا الغابات والجبال والطرقات، فأكثر الأماكن أنسًا تكون في الليل لها وحشةُ سكونٍ رهيب.
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}