هذه آية تنطوي بها آيات، ينطوي بها الهواء، ينطوي بها السحاب، تنطوي بها كروية الأرض، على كلٍ لو وقف أحدنا أمام غروب الشمس لرأى بعينيه كيف أن هذا القرص يغيبُّ شيئًا فشيئًا، فغياب القرص شيئًا فشيئًا هو ما يعبَّر عنه بسرعة الأرض في دورانها حول نفسها، وسرعة الأرض في دورانها حول نفسها تزيد على ألف وثمانمئة كيلو متر في الدقيقة، حينما ترى أشعة الشمس ثابتة متحركة، دقق في أشعة الشمس تجدها ثابتة، غب عنها خمسة دقائق تجدها انتقلت من مكان إلى مكان، ما هذا الوضع الدقيق؟ ثابتة متحركة كعقرب الساعة انظر إليه تجده ثابتًا، دعه ترَهُ قد انتقل، فمن عيَّر هذه الحركة؟ ومن عيَّر هذه السرعة؟ ومن جعلها على شكلٍ ثابت متحرك؟
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}
إنّ الشمس حينما تغيب فإنها تغيب من مكانٍ معين، ولكن هذا المكان ليس ثابتًا، بل يتنقل من الصيف إلى الشتاء، والآن في الشتاء ترى أنَّ أشعة الشمس تدخلُّ إلى صدر الغرفة، إذًا هي مائلة، وليست عمودية، ولو صعدت إلى الجبل وحدّدت بحسب بعض النقاط علاَمة لشروق الشمس الآن، ثم اصعد بعد ستة أشهر تجدْها قد انتقلت إلى مكان آخر، وكذلك الغروب، فالغروب متنقل، والشروق متنقل، وهذا الشفق أيضًا متنقل، فلمّا قال ربنا عزَّ وجلَّ:
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}
إنه آيةٌ كبيرة.
لو دققت في الكتب العلمية لرأيت مصطلحًا علميًا اسمه الشفق القطبيّ، ما هو الشفق القطبيّ؟ قال العلماء: هناك كهارب ونوياتٌ تخرج من الشمس، وتتجه نحوَ الأرض على مسافة خمسة وستين ألف كيلو متر من سطح الأرض، فتصطدم بالمجال المغناطيسي، وهذه الأشعة الكونية تنعكس عليها أشعة الشمس، فتبدو كأنها شفق، وهذا الشفق يرى من القطبين بشكلٍ واضح، بل يرى من المناطق القريبة من القطبين، وقالوا في وصف هذا الشفق: إنّه حزامٌ يمنع عن الأرض الأشعة الكونية المؤذية، وكلما تقدم العلم اكتشف لآيات القرآن الكريم معنىً جديدًا.