أي هذه الحمرة التي تبقى في الجوّ بعد غياب الشمس، أو هذه الحمرة التي يتلوَّن بها الهواء قبل شروق الشمس، أمّا إذا كان في السماء سُحبٌ فالشفق له ألوانٌ تأخذ بالألباب، وأجمل منظر هو منظر الغروب في أيام الخريف والربيع، إذْ يتلون الشفق بألوان ساحرة، إذًا فالشفق دليلُ وجود الهواء، والشفق دليل وجود السحب وبخار الماء، والشفق دليل كروية الأرض، ولو كانت الأرض مكعبة، أو على شكل متوازي مستطيلات، أيْ لها حروف، وبالحروف تغيب الشمس فجأةً، وتشرق فجأةً، لكن هذا الشكل الكروي يجعل الشروق تدريجيًّا، عند الفجر ظهور الخط الأبيض في الأفق، هذا الخط يزداد ويزداد معه الضياء إلى أن تضيء الأرض، وبعدئذٍ تشرق الشمس، هذه من رحمة الله بنا:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا}
[سورة الفرقان: 45]
كذلك تغيب الشمس، أيْ يغيب قرصها، وتبقى الأرض مضيئة، ويظهر الشفق عند الغروب، وهذا الشفق يتضاءل ويتضاءل حتى يغيب، فإذا غاب دخل وقت العشاء .. لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ) )
[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]
فلما قال ربّنا عزَّ وجلَّ:
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}