فهرس الكتاب

الصفحة 21136 من 22028

أحد أعلام الأمة الكبار رأى ملك الموت، فقال له: يا ملك الموت كم بقي من حياتي؟ فأشار له بيده خمس، فلما استيقظ امتلأ قلقًا، هل يا ترى خمس أشهر أم خمس سنوات، خمسة أسابيع، خمسة أيام، خمس ساعات، فالتقى بإمام المفسرين ابن سيرين فقال له: ما تفسير هذه الرؤيا؟ قال له: قال لك ملك الموت: إن سؤالك أحدُ خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله. فأشخاص توفوا، فيا ترى عندما توفى أحدهم ألم يكن خاطرًا بباله أن غدًا سيحضر إلى البيت حلوى قطائف عصافيري؟ هذا ممكن، أَوَ ما خطر بباله أنه في العطلة الصيفية سيذهب هو وأولاده إلى المصيف في اللاذقية، كل ذلك قد يكون لكنه مات ..

فقد ذكرت لكم أني قد التقيت بشخص يعمل مديرًا لثانوية، وقال لي بفمه: والله مللت، أريد أن آخذ استيداعًا لخمس سنوات، أو إعارة إلى الجزائر، وكنتُ أستمع له، وكان يوم الخميس، والساعة الحادية عشرة، فقال: وسأبقى في الجزائر خمس سنوات، ولا آتي إلى الشام في الصيف، وأقضي الصيف في فرنسا، وأتملى منها، وفي العطلة الصيفية الثانية أذهب إلى إنجلترا، والثالثة إلى إيطاليا، ثم أرجع إلى الشام، فأفتح محلًا وأتقاعد، وأضع أولادي في المحل لإدارته، وأعيش باقي حياتي في رفاهية.

واستمعت إليه، وجاملته فيما يقول، وأن الله كريم، وذهبت إلى البيت لتناول طعام الغداء، ونزلت بعد ذلك إلى شغل لي في أسواق دمشق، وبينما كنتُ راجعًا وجدت نعوته على الجدران، والله الذي لا إله إلا هو في اليوم نفسه، وتكلم معي في أشياء تحتاج إلى عشر سنوات لتحقيقها، وفي اليوم نفسه كان غادر الحياة، فلذلك ربنا عزَّ وجل قال:

{إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت