فالموت لا يدخل في حسابه على الإطلاق، لا الموت ولا الآخرة، فالواحد له بيت يسكنه، فهل سأل نفسه يومًا في أي غرفة سيغسِّلونه؟ فإذا فكّر في ذلك فلن ينزعج منها، لأنّها واقعة لا بد منها، فهل يغسَّل في المطبخ؟ فالمطبخ صغير، والحمام صغير، ففي أي غرفة، فهو سيغسَّل في هذا البيت، كيف ستطبع ورقة النعي؟ وهل سيكتب فيها والد الفقيد؟ فهو لا يعرف من سيموت قبل الآخر، هيّئْ لك مشروع نعي ولو ضقت منها، وبادِرْ لعمل مشروع شاهدة: هذا قبر المرحوم فلان الذي توفي في: وضع نقطتين وخطين وألف وتسعمئة، فلا نعرف متى؟ مشروع شاهدة، مشروع نعي، هذه أشياء ذات فائدة عظيمة، اذهب لزيارة مقبرة، اتبع جنازة، انظر عندما يضعونه في القبر، لق وضعوا عليه التراب بالمغرفة، أما أنت فقليل من الغبار تثور من أجله على أهل البيت، أو قليل من الغبار على حلَّتك تثور ثورة كبرى، أما الميت فيضعون التراب بالمغرفة فوقه، وبعد أن يمهدوا التراب أخذوا بالأجر عظَّم الله أجركم:
{إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ}
كل إنسان يفكر في الموت يوميًا يكون ذكيًا وعاقلًا، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أي الناس أكيس؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: إن أكيس الناس أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم للموت استعدادًا ) )
[الحارث عن علي]