فهرس الكتاب

الصفحة 21135 من 22028

كان مكيّفًا، له مقعده الخاص، وله قعدته الخاصة، وله أكلته الخاصة، والكل في خدمته، وهمّه الأوحد أنْ يُسَرَّ ويعطي نفسه ما تشتهي، فإذا تكلَّم صهره بكلمة يقيم قيامته، ويثور عليه، هكذا تتكلم معي؟! ولا يقول هذا صهري، حامي عرضي، يجب أن أداريه، فلا يهمه، وإذا اشتكت ابنته المتزوجة يقول لها: تعالَيْ إلينا، واقعدي عندنا، واتركيه وحيدًا، يقوم بتحريضها:

{إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا*إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ}

موضوع الموت لا يخطر بباله على الإطلاق، ومعنى"لن يحورَ"أي لن يعود إلينا.

قال تعالى:

{إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ}

ظنَّ أن هذه الدنيا فيها كل شيء، يقول: الجنة هنا والنار هنا، فما معنى الدنيا هنا؟ أي أنّ مَن معه مال فهو في الجنة والفقير في جهنم، هذه فلسفته، أما الآخرة فهي خارج حسابه.

الآن يجب أن نكون واقعيين، فمن يُدخلِ الآخرة في حسابه اليومي فيمكن أن يأتيه خاطر في الشهر مرة، أو بالأسبوع مرة، أما الذي تكلَّم بكلمة، أو باع بيعة، أو كلما حلف يمينًا فالآخرة في باله باستمرار؟ هذا هو المؤمن؛ كلما تحرَّك حركة، أو تنفس نفسًا، أو كلما نظر نظرة، فهذه النظرة لا ترضي الله، فيغض عنها بصره، ولكن الذي ظن أن لن يحور يقول: لا أستطيع أن أصلي الظهر، وبإمكاني أن أنظر أيّ نظرة، وليس بإمكاني أن أقرأ القرآن في الصباح الباكر، فهذا هو الخسران المبين.

وخلاصة القول: لا تعصِهِ في النهار .. يوقظْك في الليل، أيْ يكون لك معينًا دهرك كله.

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأنّ العلم نورٌ ... ونور الله لا يهدى لعاصيٍ

فالمؤمن البطل هو الذي في كل حركة وكل سكنة وكل نظرة يفكر في الآخرة، يفكر في وقوفه بين يدي الله عزَّ وجل، فالموت لا يرحم أحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت