معظم الناس يقبعون في بيوتهم في انبساط وسرور، وتجد الواحد منهم يتمطَّى ويتمدد، ومزحه ثقيلٌ أحيانًا، ولا شيء عنده حرامٌ، وإذا جاءت امرأة أخيه جلس معها، وإذا جاءت رفيقة زوجته يدعوها للجلوس معه، مدَّعيًا: عندي المكان أدفأ لكم:
{إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا}
مسرور مبسوط، ليس لديه شيء حرام، لاح له مبلغٌ من المال حلال أو حرام يأكله، يجوز أو لا يجوز يأكله، دُعِي إلى حفلة لا يجوز الذهاب إليها فيقول: لا أتركها تذهب من يدي:
{إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا}
أي ليس عنده قيود ولا حدود، وليس عنده شيء محرَّم، ولا يخشى حسابًا ولا عذابًا ولا شدّةً يوم قيامة، ولا يخشى أن يغضب الله عزَّ وجل، يقول لك: يفرجها الله، هل سنعيش عمرين؟ العمر الذي سنعيشه واحد.
إن كنت كما قال أحد الشعراء الجاهليين:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيّتي ... فدعني أُبادِرْها بما ملكت يدي
إنّ معظم الناس يقوم بإعداد الترتيبات للذهاب إلى النزهة في أثناء يوم الجمعة، فصلاة الجمعة لا ترد على باله من الأساس، فالنزهة هي كل ما في باله، فلا شيء عنده محرَّم، شهوته هي إلهه، شهواته وسروره وبسطه:
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) )
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
عبدٌ لفرجه ولبطنه وللباسه ولدرهمه وديناره:
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ*فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا*وَيَصْلَى سَعِيرًا *إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا}