فهرس الكتاب

الصفحة 21132 من 22028

وإذا نقل الزوج إلى وظيفة أعلى فيدخل البيت بطريقة تأخذ العقل، ببشاشة ومرح، وأين الأكل، ويمزح مع زوجته ومع أولاده، لأنه فرِح:

{وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

إذا اشترى صفقة رابحة، أو باع بيعةً فيها ربح كبير، أو حقق نجاحًا خارج البيت، فدخوله البيتَ فيه سرور، ويمكن لأهل البيت أنْ يروا أثر الفرحة عليه، ويقولون: حتمًا هناك شيء، ليس هذا من عادته، طليق، عيناه زئبقيتان، تلمعان، ابتسامته عريضة، مرح:

{وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

نسأل الله أنْ يجعلنا من هؤلاء، وكما قال سيدنا عليّ: الغنى والفقرّ بعد العرض على الله. فإذا تمَّ العرض على الله، وأُوتي الإنسان كتابه بيمينه، وحوسب حسابًا يسيرًا، عندئذٍ:

{وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

الآن تعب، وبعده سرور، وطِّن نفسك أن الحياة الدنيا مدرسة، فيها جدّ ودوام، وانتباه ووظائف، وامتحانات ومذاكرات، ومذاكرات فُجائية، وفيها مذاكرات شفهية، ووظائف كتابية، وعقوبات، وإخراج، وتعهدات، لكن بعد الشهادة يضع يده على المريض ثم يقول: عليك خمسون ليرة، وتخطط مئة وخمسون، مئتان، عنده خمسون زبونًا، معنى ذلك في اليوم يحصل على ألفي ليرة، تساوي راتب الموظف في الشهر كلّه، ويحصلها الطبيب في يوم واحد، لكنه عانى الكثير حتى أخذ الشهادة، أخذ بكالوريوس، وأخذ دكتوراه، وأخذ بورد، وتعب، ورجع إلى بلده، فالإنسان إذا تعب الآن فغدًا:

{فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا *وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

أيْ مِن السعادة أن يطرق الإنسان باب أهله ويحمل لهم خبرًا سارًّا جدًّا، فإذا اشترى لزوجته قطعة من الحليّ تكرمةً لها فدخوله البيتَ لا يكون دخولًا عاديًا.

{وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

قال تعالى:

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت