فهرس الكتاب

الصفحة 21131 من 22028

الكدح موجود عند المؤمنين وعند غير المؤمنين، لكن شتَّان بين المؤمنين وبين غير المؤمنين، فالمؤمنون كدحهم مأجور، وسوف يرون نتائج كدحهم، لكن غير المؤمنين كدحهم إلى دمار، وإلى لا شيء، قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ* فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ*فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}

أي أن ربنا عزَّ وجلَّ هكذا ترتيبه، فإذا أخذ الإنسانُ كتابه بيمينه، معنى ذلك أن أعماله صالحة وطيبة:

{فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}

قال بعض المفسرين: إن ما في كتابه من أعمالٍ سيئة قبل الإسلام يعفو الله عنها، وهذا معنى قوله تعالى:

{حِسَابًا يَسِيرًا}

أي الإسلام يَجُبُّ ما قبله، الكتاب فيهِ كلِّ شيء، لكن بعد أن أسلم، وعرف الله عزَّ وجلَّ، واستجاب له، وتاب إليه توبةً نصوحًا، فالذي وقع قبل هذا التاريخ يعفى عنه، ولهذا:

(( عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا قَالَ ذَلِكِ الْعَرْضُ ) )

[متفق عليه عَنْ عَائِشَةَ]

ولذلك قال الله عزَّ وجلَّ:

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}

أي فيما سبق التوبة، ما سبق الإسلام، هذا معفو عنه، بعد التوبة والإسلام أعماله كلَّها جيدة واستقامة وعمل صالح وتوبة.

قال تعالى:

{وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

الآن إذا قرع الابن الباب، وهو ناجح فقد يثير في البيت كثيرًا من هجمته وفرحته، فيريهم شهادته، لا يترك إنسانًا إلا ويريها له ..

{وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت