أحيانًا تعمل المرأة في البيوت من أجل أن تطعم أولادها فو الله عملها هذا مقدَّس، وهناك امرأة تعرض مفاتنها على الناس، وتكسب رزقًا أكثر من هذه بمئات المرّات، فهناك عمل من الخارج قذر متعب، كأعمال فيها دخان وغبار ونحوهما، ولكن دخلها حلال، وهناك أعمال من الخارج أنيقة جدًا، ولكنها قذرة من الداخل، والعبرة أن تكون نفسك من الداخل نظيفة، وليكُن عملك بعدئذٍ أيّ عمل، لو بأيام الشتاء القارسة لك عمل متعب؛ شحم وزيوت وبذلة عمل ملطخة، واللهِ هذا مقدَّس عند الله عزَّ وجل لأنك من الداخل نظيف، وهذا كسب حلال، لأنك تقدِّم خدمات مقابل أجر معتدل ونصيحة للمسلمين، فهذا عمل شريف، ولو كان المظهر الخارجي في أثناء العمل متعبًا أو غير مريح، فهناك أشخاص لهم أناقة ظاهرة في عملهم، ولكن عملهم مبني على الغش وعلى الاحتيال وعلى المخاتلة، مبني على كسب المال حرام، مبني على إيقاع الأذى بالناس، مبني على سلب الناس أموالهم، ولو كانت الغرفة التي فيها مكتب العمل فخمة، لكن هذا العمل من الداخل قذر، ومن الخارج أنيق، وهناك أعمال من الداخل نظيفة جدًا، ومن الخارج ليست على ما يرام، فهناك كدح، والحياة فيها كدح:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}
أما كلمة (إنسان) فلا تعني أنَّه مؤمن، أيّ إنسان، فالذين تركوا ثروات طائلة ألم يبذلوا جهدًا طائلًا في الحياة؟ هذا ترك كذا ألفًا، وترك بنايتين، بدأ من الصفر كعامل حتى حصَّل هذه الثروة، ألم يبذل جهدًا كبيرًا جدًا؟ إذًا هو كادح، لكنّه كدح له ثمار إيجابية، وهناك كدح له ثمار سلبية، وعلى كل حال:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}