فهرس الكتاب

الصفحة 21127 من 22028

الإنسان الذي صار صاحب ثروة طائلة يمكن أنّه لم ينم الليل، أو ينام في المحل، أو ينام على ديوان خشبي، حتى جمَّع هذه الثروة، فإذا لم يعرف الله عزَّ وجل فكل هذا الكدح لا قيمة له:

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}

[سورة الفرقان: 23]

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}

كلمة (ملاقيه) لها معنيان: المعنى الأول أن هذا العمل سوف تلقى جزاءه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) )

[أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر]

افعل ما يحلو لك فكل شيء بسعره، كل عمل سوف تلقى جزاءه، وأعمل ما شئت فإنَّك مجزيٌ به:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}

إنَّك سوف تلقى جزاء هذا العمل. المعنى الثاني: هذه الهاء تعود على الله عزَّ وجل:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}

ليجزيك على عملك، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وعلى كلٍ فالمعنيان يلتقيان في مفهومٍ واحد، قال تعالى:

{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .

[سورة النساء: 104]

كل الناس يتعبون ويعرقون وينصبون ويصابون بالّهم والحزن، لكن شتَّان بين همِّ المؤمن وهمِّ غير المؤمن، انظر صباحًا إلى النّاس وقد انطلقوا من بيوتهم:

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى* وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى* إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}

[سورة الليل: 1 - 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت