فهرس الكتاب

الصفحة 21125 من 22028

فمعنى كادح أي عمل عملًا تبدو عليه آثار التعب، أحيانًا تجده مخدوشًا أو فيه حروق، أو يده خشنة، قالت أعرابيةٌ لمست يد أبيها، فرأتها خشنة:

هذه كفُّ أبي خشَّنها ضرب .. مسحاةٍ ونقلٌ بالزبيل

قال: ويلكِ لا تستنكري هذه اليد، يقول الأب: إن هذا العمل خير له من أن يجرَّ ذيله إلى وجه لئيم، وخيرٌ له ألف مرة من أن يقف على باب اللئيم.

قيل: ما الذل؟ قال: أن يقف الكريم بباب اللئيم ثم يرده، ألم يقل الإمام عليٌ كرَّم الله وجهه: والله والله، مرّتين، لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يومٍ عاصفٍ بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين، أهون عليَّ من طلب حاجةٍ من لئيمٍ لوفاء دين.

فالإنسان يكدح في الدنيا، والأعمال أكثرها شاقّة، سبحان الله! الأعمال الحلال شاقّة، وهذه حكمةٌ بالغة، لو أن الكسب الحلال أيسر من الكسب الحرام لتحوَّل الناس إلى الحلال لا حبًا في الله عزَّ وجل، ولكن ابتغاء السهولة، لكنَّ حكمة الله اقتضت أن يكون الكسب الحلال متعبًا، والكسب الحرام سهلًا، يمكن أنْ تعمل سنة بكاملها، ولك خمسة شركاء وتربحون مئة ألف، وبعد أن توزع الأرباح يكون نصيبك في الشهر الواحد ثمانمئة ليرة فقط .. هذا كسب حلال.

يمكن أن توقِّع توقيعًا، وأنت طبيبٌ شرعيٌّ فتقول: إن هذه الوفاة طبيعية، وتكون الوفاة غير طبيعية، وتأخذ على هذا التوقيع خمسمئة ألف، لم يكتب إلا (الوفاة طبيعية) ووقّع، ويكون الميت ترك تركة تبلغ خمسة ملايين، وأعطوه نصف المليون ورجوه طي هذا الموضوع، فهذا الكسب سهل جدًا، أن يكتب كلمة:"تبيَّن بعد فحص الجثة أن الوفاة طبيعية"، التوقيع: فلان. واسمحوا لنا بنصف المليون، الكسب الحرام سهل جدًا ولكن معه انهيار داخلي، أما الكسب الحلال فمتعب، ولكن له ثمراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت