فهرس الكتاب

الصفحة 21116 من 22028

إنه سؤال، لكنَّه يبدو سؤالًا محرجًا: يا أيها الذين كفروا هل كنتم رابحين؟ لا واللِه، هل كنتم فائزين؟ هل كنتم أذكياء؟ لا واللهِ، لقد كانوا حمقى، فبعض الناس ذكاؤهم جزئي، فيمكن أن تجد إنسانًا له اختصاص ذكي، ولكنه في الاختصاص الشمولي كان أحمق.

إذا اعتبرنا أنّ الذكاء نوعان؛ ذكاء جزئي، فكل واحد في عمله وبخبراته واختصاصه وشهاداته ومهنته ذكي وفذّ وخبير، فهذا ذكاء جزئي، ليس له نتائج باهرة، أما الذكاء الشمولي فأن تكون الدنيا والآخرة أمامك هكذا مبسوطتان، فمن آثر دنياه على آخرته كان غبيًا بمقياس الذكاء:

{هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

الجواب: نعم، فكل إنسان دفع ثمن عمله غاليًا.

طبعًا هذه السور في الجزء الثلاثين من القرآن، جعلها الله عزَّ وجل قصيرة، لأنَّها ترسِّخ قواعد الإيمان، ففي النهاية العلوم الدينية كثيرة جدًا، لكن كل هذه العلوم إن لم تُبْنَ على معرفة الله أولًا، وعلى الاستقامة على أمر الله ثانيًا، وعلى العمل الصالح ثالثًا فإنها لا تُجدي، وأساس الدين هذه الطهارة النفسية، وهذا العمل الطيِّب.

تاجر تأتيه ألف بالة يبيعها، فهو منهمك بين استلامِ الطرود وبين فكّ البالات وأخذ المتراج، وبين شحن البضاعة، وبعد ذلك كان ربحه مئتين من الليرات، فهل هذا معقول؟ يقول لك: حجم العمل مليون ليرة، والربح مئتان فقط، فهذه تجارة خاسرة، فالإنسان في الدنيا عندما يكون حريصًا على أشياء ثانوية، ويهمل الأشياء الأساسية فهذا غير رابح، ولو حصَّل من العلوم الفرعية الكثيرة، لكن لم يحصِّل تطهير النفس وتزكيتها، فالخلاصة خسارة، أما الإنسان عندما يعرف جوهر الدين وهو معرفة الله أولًا، والاستقامة على أمره ثانيًا، فمهما حصَّل مما تبقى عليه فهذا جيد، لأنه حصَّل على الجوهر، وأدركه، واغتنى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت