فهرس الكتاب

الصفحة 21115 من 22028

(( ألا يا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٍ عاريةٍ يوم القيامة، ألا يا رُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا طاعمةٍ ناعمةٍ يوم القيامة، ألا يا رُبَّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رُبَّ مهينٍ لنفسه وهو لها مُكرم ) )

[السيوطي عن أبي البحير]

فالأمور بنتائجها، فإذا دخل إنسان إلى الجامعة يجد المقاعد عرضها أربعون سنتيمترًا فقط، ومن الخشب، وظهرها يتخذ زاوية قائمة دون أي تزويق، وأغلب الظن أنه يجد بردًا في الشتاء، وحرًا في الصيف، وكنا ندرس في الجامعة اليوم الدراسي اثنتا عشرة ساعة في اليوم الواحد، والمحاضرات متلاحقة، فإذا جاء يوم الأربعاء أصيب الإنسان بالملل، فإذا درس طالب بالجامعة خمس أو ست سنوات، وحصل بعد ذلك على الشهادة العليا، وتخصص ثم رجع إلى بلده، فإنه يقبع خلف مكتبه إن كان طبيبًا، ويتقاضى من كل مريض عطاءً ينسيه أتعاب أيام دراسته، فيحصل في اليوم على أكثر من خمسة آلاف أو ستة آلاف ليرة، وهذا دخل وفير يرضيه.

فبالطبع هو قد درس اثنتي عشرة سنة، وتحمَّل المشاق، فأين كنت أنت تجلس حينها؟ أما أماكن اللهو فمريحة جدًا والكرسي فيها وثير ومريح، وفي هذه الأماكن ترفيه كبير، كذلك الدنيا والآخرة، فإذا تعب الإنسان في الدنيا هكذا، وبذل جهدًا كبيرًا سعد في الآخرة إلى أبد الآبدين:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}

[سورة الليل: 5 - 9]

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}

[سورة النازعات: 40 - 41]

{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ*عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت