فهرس الكتاب

الصفحة 21114 من 22028

{وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ}

هؤلاء ليسوا أوصياء عليهم، كل إنسان ينصِّب نفسه وصيًا على الناس يكون أحمق، من أنت؟! له رب، له رب يثيبه على عمله، ويقدِّر الليل والنهار وكل حال، فربنا عزَّ وجل قال:

{وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ}

فهؤلاء الذين ينصِّبون أنفسهم أوصياء على الناس وينتقدونهم على استقامتهم وعلى تمسّكهم بالدين، وعلى ورعهم، قال عليه الصلاة والسلام:

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) )

[الجامع الصغير عن أنس]

ركعتان، إذًا:

{وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ*فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}

فقد دارت الدائرة، دارت دورة فانعكست الآية، ولقد دارت الدنيا وجاءت الآخرة، فمن كان يظن نفسه في سعادة فقد أصبح في شقاء أبدي، والذي تحمَّل الدنيا قليلًا جاءت الجنة فسعد بالله سعادةً أبدية.

قال تعالى:

{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}

طبعًا ليس ضحك الشماتة ولكنه ضَحِك الحبور، فحينما كنتُ أصلي، وحينما كنتَ تراني أخاف الله عزَّ وجل، وأحرص على طاعته، وحينما كنت أجلس مجالس العلم كنتَ أنت تستصعب القعود، وتقول لنفسك: أما أنا فأقعد في محل وثير وأرائك لأرتاح، وأسهر وأمزح .. لكن المؤمن يؤثر مجلس العلم، جالسًا على ركبتيه، ولا يجد أرائك مريحة، ويقعد ساعة من الزمن يستمع إلى الحق، وغيره مضطجعٌ على أريكة وثيرة يشاهد مسلسلًا تلفزيونيًا، ويتناول الشاي والقهوة، ويحضرون له الموجودات في الثلاجة والبراد من الفواكه والتفاح، بينما الآخر في المسجد، فشتَّان بين الاثنين، هذا يمهِّد لنفسه في الآخرة ليسعدها، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت