يقولون: هذا لا يفهم شيئًا، فمن البيت إلى الدكان، ومن الدكان إلى البيت، ولا يقول إلا الله، ويقرأ القرآن، ويقولون له: روِّحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلَّت عميت، فهذا يحفظونه، فأهل الدنيا كلَّهم يحفظون هذا الحديث ويأخذونه على غير ما حمله النبي الكريم، روِّحوا القلوب باللهو البريء، أي إذا مزح الإنسان مع أهله، وكان لطيفًا وذكر طرف يلطف مجلس أهله فلا مانع، فإن القلوب إذا كلَّت عميت، لا أن يبل قلبه بمعصية، أو بمسلسل ساقط، أو يبل قلبه بحفلة مختلطة، فبهذا لم يبل قلبه بل نَجَّس قلبه، فبدلًا من أن يبلَّ قلبه نجسه، فربنا عزَّ وجل قال:
{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ}
هذا صاحبنا الذي حدثناك عنه هل رأيته؟ يقول هذا سخريةً وغمزًا ولمزًا.
{وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ*وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ}
أحيانًا يجلس الرجل مع أهله، ويقول: والله اليوم التقينا مع شخص، وعند دخول فتاة لم يصافحها، وضحك الناس عليه، فهو يرى هذا الشيء مضحكًا، وقصة تروى.
إذا كان أحد المؤمنين قد خشي الله عزَّ وجل، أو لم يقترف معصية، أو خجل، يقولون: لماذا وضع نفسه في موقف حرج؟ لأن رضى الله غالٍ عليه، ولم يرد أن يخرِّب ويفسد علاقته مع الله عزَّ وجل، فضحى بسمعته أمام الناس حفاظًا على سمعته أمام الله عزّ وجل فقد قال:
{وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ*وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ}
أي أن الكافر لا يكفيه أنه كافر بل يريد حمل الناس كلهم على كفره، والمنحرف يريد أن يجعل كل الناس منحرفين، فإذا التقى أحدهم بشخص مستقيم ينكر عليه استقامته، ويقول له: أنت تشدِّدها كثيرًا، فليس الأمر بهذه الدرجة، يجب أن تكون وسطًا، كلمات مبهمة ولكن لها معانٍ خطيرة، وقد قال ربنا عزَّ وجل: