فهرس الكتاب

الصفحة 21112 من 22028

المقربون مشغولون بالله عمن سواه، الأبرار يتنعمون في الجنة بتجليات الله عزَّ وجل، وهذا هو ملخص الآيات، أي مزاجه من تسنيم، هذه العطاءات ممزوجة بشراب من نوع راقٍ جدًا وعالٍ ويُكرَم أيضا بتجليات الله عزَّ وجل، أما المقربون فهم يشربون من هذه العين صرفًا:

{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ* إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ}

سبحان الله!! قد ضربت يومًا مثلًا بسيارات النقل العام قديمًا، الذاهبة لحي المهاجرين، فكانت تقف في ساحة المرجة، وتقف باتجاه الشرق، ففي أيام الصيف الحارة يصعد الناس إلى السيارة ليركبوا، فتجد على اليمين شمسًا، وعلى اليسار ظلًا، إذا أعمل الراكبُ فكرَه قعد في جهة الشمس، وإذا عطل فكرة دون إعمال قعد في جهة الظل، وهذه السيارة خلال دقائق ستدور دورة حول ساحة المرجة فستنعكس الآية، فمن قعد في هذا الظل تنعَّم فيه دقيقتين، وظل لمدة ثلث ساعة حتى يصل إلى الموقف الأخير تلفحه الشمس، في شهر آب الحار، ومن قعد متعرضًا للشمس دقيقتين، إلى أن دارت السيارة حول الساحة تنعّم بالظل إلى آخر الخط. فإذا صعد شخص إلى السيارة، وجلس في الظل، ورأى من يجلس في الشمس، فقد يضحك عليه، ويتهمه بالجنون، ويقول له: لِمَ لم تقعد هنا؟ ولكن بعد أن تدور السيارة دورة واحدة تنعكس الآية، وتظهر له الحقيقة سافرة.

الكفار الآن يضحكون من المؤمنين، ويستهزئون بهم، ويسخرون منهم، فالمؤمن لا يحضر الحفلات المختلطة، ولا يذهب إلى الأماكن الجميلة الموبوءة، ولا يحب الاختلاط، ويعصِّب سريعًا، ويقولون عنه: إنه جلف، فلا يصافح ولا يسلِّم على النساء، ولا يروي نكته لفتاة، مثلًا، ويضحكون لتصرفاته، لأنها بلهاء بنظرهم، فقال الله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت