فهرس الكتاب

الصفحة 21111 من 22028

لذلك ليس للإنسان أي حق في أن يفصِّل، أو يضيف إضافات على ما جاء في كتاب الله، ونحن فيما يتعلَّق بالجنة نبقى في حدود ما ذكر الله عزَّ وجل فقط، لأن الشيء المجدي أن تكون أهلًا للجنة، أن تجتهد في الدنيا حتى تدخل الجنة، هذا هو الشيء المجدي، أمَّا أن تفكِّر في شيء غائبٍ عنك فهذا عبثٌ، فالآخرة لا نعرف عنها إلا ما ذكره الله عزَّ وجلَّ، لكن الله عزَّ وجلَّ تعرف عنه كل شيء من خلال الكون، فيمكنك أن تعرف عن الله الشيء الكثير الكَثير ولكن لا يحيط بالله إلا الله عزَّ وجل، لا يعرف الله حقَّ المعرفة إلا الله:

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

[سورة البقرة: 255]

لكن من خلال الكون قد تعرف عنه الكثير الكَثير إذًا:

{يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ*خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

وهذا الرحيق المختوم من صفاته أيضًا أنَّ مزاجه من تسنيم، أي أن هذه السعادة في الجنة وهذا التمتُّع بما في الجنة من عطاءات ممزوج بالتجلي الإلهي، كما لو دُعِيتَ إلى حفلة أو إلى وليمةٍ فاخرة، وصاحب البيت أجلسك إلى جنبه ورحَّب بك، وِمن حين لآخر يلتفت نحوك قائلًا: أهلًا وسهلًا، شرَّفتنا يا أخي، والله البيت استنار بقدومك، فهو يأكل طعامًا طيبًا كثيرًا، وبالإضافة إلى الطعام النفيس هذا الإكرام الترحيبي، فأحيانًا الإنسان يأكل وينصرف فهذا إطعام، أما الإطعام مع الترحيب ففيه إكرام.

إذًا فربنا عزَّ وجل في الآخرة بالإضافة لِمَا في الجنة من فواكه وثمار وجنَّات وأنهار، وأنهار من عسل وأنهار من لبن، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، بالإضافة إلى كل ذلك هناك تجليَّات الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت