فهرس الكتاب

الصفحة 21110 من 22028

العلماء استنبطوا أنَّ التسنيم نبعٌ يشرب منه المقرَّبون، يشربونها صرفًا، لكن هذا الشراب؛ الرحيق المختوم يشرب منه الأبرار ممزوجًا مع التسنيم، كما لو أعطينا شخصًا قطعة مذهبة، وشخصٌ آخر أُعطِي قطعة من الذهب الخالص من عيار أربعة وعشرين، فالأولى مذهبة مطلية بالذهب، أما تلك فمن الذهب الخالص، فمن هنا يستنبط أن التسنيم شرابٌ نفيسٌ، نفيس للمقربين، وبعضهم أيضًا استنبط أنَّك في الجنة إما أن تسعد بتجليات الله عزَّ وجل، وإما أن تسعد بما فيها من طعامٍ وشرابٍ وجنَّاتٍ وثمارٍ وحورٍ عين .. إلى آخره من النعيم، فإما أن تسعد به، وإما أن تسعد بجنته، وإما أن تسعد بهما معًا، فهؤلاء الأبرار يسعدون برحيقٍ مختومٍ ممزوجٍ بتسنيم.

التسنيم من سَنَمَ، أي المكان العالي، فبعضهم قد أعطاها تفسيرًا ماديًا، أي المياه المنصبة من مكانٍ مرتفع كالشلال، وبعضهم وجهها توجيهًا آخر، أي النعيم بذات الله عزَّ وجلَّ وهو أرقى درجات القرب.

والأبرار ينعمون بما في الجنة من حورٍ عين وما فيها من فواكه مما تلذُّ به الأنفس والأعين، وفوق ذلك فهي ممزوجة بتسنيم، فالتسنيم إما أن تكون شرابًا خالصًا للمقربين، وإما أن تكون شرابًا ممزوجًا للأبرار.

بالمناسبة، كل ما ذكر عن الآخرة لا ينبغي لنا أن نزيد عليه شيئًا، لأن الآخرة غيبٌ لم يرها أحدٌ، ولا نعرف عنها إلا في حدود ما ذكر الله عزَّ وجل عنها، فالبحث في كيفيَّتها وفي كُنهها وفي حقيقتها بحثٌ غير مُجدٍ، فإذا وُعِد الطالب المتفوِّق بقصر فخم جدًا، وهو صادر من أعلى جهة في الدولة، فالطالب بدلًا من أن يضيّع الوقت في السؤال والبحث عن ماهية القصر، وما به من الغرف وعددها، وكم طابقًا، وبأي منطقة يقع؟ وهل له حديقة أو مسبح؟ فبدلًا من أن تفكر في مواصفات القصر فاشتغل حتى تنال القصر، فأيُّهما أبلغ؟ أن تفكر في مواصفاته أم أن تَجِدَّ حتى تناله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت