فهرس الكتاب

الصفحة 21117 من 22028

سيدنا عبد الله بن عمر عندما سأل بدويًا، وقال له: بعني هذه الشاة، فقال: ليست لي، فقال له: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب، وخذ ثمنها، فقال: والله إنني لفي أشدِّ الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت له: ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟

هذا البدوي لا يعرف شيئًا من تفريعات الدين، لكن يعرف مخافة الله، والاستقامة على أمره، هذا هو الدين كله من دون تعقيد، فإذا قلت: أين الله في كل أعمالك فأنت ديِّن، وإذا كنت متجاهلًا لله عزَّ وجل في علاقاتك التجارية؛ في بيعك وشرائك، لكنك تصلي الصلاة بأوقاتها، والعبادات تامة، وهناك مخالفات، وأكل مال حرام، وهناك معاصٍ فأنت ما عرفت من الدين شيئًا، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله ) )

[البيهقي عن مسروق مرسلا]

يكفيك علمًا أن تخشى الله، والدين منابعه صافية جدًا، انظر إلى المياه؛ مياه بردى في جنب النبع ذي الماءِ الفرات المتلألئ الصافي، وانظر في المصب، فيه بقدر ما يأتي من مياه إلى النبع، روافد من مياه آسنة، فشتان ما بينهما، أصبح في الدين خرافات وضلالات وانحرافات ومبالغات كالنهر الآسن. فإذا كنتَ تريد الدين الصحيح فعليك بينابيعه الأولى، وارجع إلى الينابيع الرقراقة، وأحد أكبر هذه الينابيع كتاب الله عزَّ وجلَّ، ودع عنك ما هناك من قصص يتداولها كثير من المسلمين ليس فيها وأضاليل وخرافات، ما أنزل الله بها من سلطان.

الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت