فهرس الكتاب

الصفحة 21106 من 22028

هناك وجه شقي وهناك وجه منعَّم، سبحان الله سيدنا عثمان بن عفان كان على المنبر يخطب، فدخل رجل فقال: أيدخل علينا رجلٌ وأثر الزنى بين عينيه؟ فقال له الصحابة: أوحيٌ بعد رسول الله؟ قال: لا ولكنها فراسةٌ صادقة، إنّ عمل الإنسان يظهر على وجهه، هناك وجه بريء، وهو وجه مقبل، وهناك وجه مضيء كمصباح متألق، وكذلك هناك وجه ضوءه خفيف، وهناك أيضًا وجه ضوءه قد انطفأ، وهو وجه فيه شقاء، فيه حقد، كل صفات النفس منطبعةٌ على صفحة الوجه، وربنا سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة جعل صفحةَ الوجه صفحةً للنفس:

{تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}

لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( لو كان حسن الخلق رجلًا يمشي في الناس لكان رجلًا صالحًا، ولو كان سوء الخلق يرى رجلًا يمشي في الناس لكان رجل سوء ) )

[الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود]

(( اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي ) )

[أحمد عن عَائِشَةَ]

الوجه الحسن: طبعًا هذا الحديث ليس له علاقة بمواصفات الجمال، فأيُّ وجه أقبل على الله عزَّ وجلَّ تألَّق النور فيه، فسيدنا بلال له وجهٌ يأخذ بالألباب .. نور، أي وجهٍ إذا أقبل على الله عزَّ وجلَّ تألق بنور الله.

قال تعالى:

{تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} .

الآن بالمعنى المادي في الدنيا؛ إذا رأيتَ شخصًا يعتني كثيرًا بأكله وصحته، واستيقظ من نومه بعد نوم عميق، ثم أكل إلى أن شبع، وترفَّه في الحمامات تجد وجهه مشرقًا، وكأن الدماء تجري في وجهه، أما إذا كان الواحد متعَبًا مهمومًا تجد حول عينيه دائرة سوداء، وغضونًا واصفرارًا، هذا في الدنيا فكيف في الآخرة؟!

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ}

النعيم له نضرة:

{يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت