لو قال تيهًا محبوبه .. وهو الله عزَّ وجلّ، لو قال: تيهًا قف على جمر الغضى، وهو أشد أنواع الجمر حرارةً، إنّ الإسلام كله محبة، الإسلام له جسد وله روح، الجسد الصوم والصلاة والحج والزكاة، وهذه الأوامر والنواهي هذا هو الجسد، فكما قال صلى الله عليه وسلم: إن للإسلام منارًا وضياءً، المنار البناء، أما الضياء فهو النور المنبعث من هذا المنار، فالأحوال القلبية والشعور بالقرب من الله عزَّ وجلَّ، والشعور بالطمأنينة، بالرضى، بالراحة، الثقة بالله عزَّ وجلَّ، المؤمن واثق من الله عزَّ وجلَّ لا يخيب ظنه بالله عزَّ وجلَّ، حسن الظن بالله ثمن الجنة.
قال عليه الصلاة والسلام:
(( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي ملأ ذَكَرْتُهُ فِي ملأ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) )
[البخاري وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
هذه الأحوال إذا وجدت سعد الإنسان، أما إذا لم توجد، فالإسلام يصبح شيئًا عاديًا، يصلي بملل، ويؤدي الزكاة بثقل، ويقوم بالعبادات دون شوق وحرارة، لذلك تجد بعض الناس يقول لك: إن هذا الشخص تديّن، وبعد فترة انقلب على عقبيه؛ فلت وشرد وضاع، طبعًا لأنه لم يتصل بالله عزَّ وجلَّ الصلة الحقيقية، فإنه تدين تديُّنًا شكليًا، وهذا الشيء الشكلي مملٌّ، وبعدئذٍ ينتهي:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ*تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}