المؤمن يُصلي الفجر حاضرًا، يقرأ القرآن، يضبط لسانه، ينفق من ماله، يُرَبِّي أولاده، يجهد، ولكن هناك نموذجًا آخر هو نموذج مستمتع بالحياة، هناك إنسان يُعطي وإنسان يأخذ، إنسان يسترخي وإنسان يجهد.
{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ (19) }
ينخلع قلبه لذكر الموت، هناك أُناسٌ يكرهون القرآن، لماذا؟ لأنه يُتلى في مناسبات الحُزن، كأن القرآن يذكِّرهم بالموت، هناك أناسٌ يكرهون بعض النباتات لأنها توضع على القبور، يكرهون كل شيءٍ يذكِّرهم بالآخرة من شدة تعلُّقهم بالدنيا، حتى أنك لا ترى في بعض البلدان جنازة إطلاقًا، من المستشفى بسيارة إسعاف إلى المقبرة لا ترى فيها نعيًا على الجدران، بلادٌ كثيرة إسلامية النعي فيها ممنوع، الجنائز ممنوعة، لا ترى الموت على الإطلاق، ترى حياة، لكننا نحن نستمع أحيانًا إلى إعلام في المئذنة يذكرنا بالموت، نقرأ النعي كل يوم، نرى جنازة أمامنا، فالإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب ـ مشتت الجماعات ) )
[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة]
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) )
[أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر]
هذا الذي يريد من الإسلام المغانم، إذا كان هناك احتفال، أو نزهة، أو توزيع شيء هو أول شخص يأتي، إذا كان هناك تكليف هو ليس هنا، يريد المكاسب لا المتاعب، المغانم لا المغارم، يريد قطف الثمار لا بذل الجهد.
{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ}
ضعاف النفوس ليس عندهم قيود أبدًا فهم ضد الضبط وضد المَنْهَجِّية لأنهم لا يحتملونها: