(( قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا ) )
[البخاري عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ]
وقال بعضهم: إنَّه إذا نظر المرء إلى الله عزَّ وجل نظرةً واحدة غاب خمسين ألف سنةٍ من نشوة النظرة، فأكبر عقابٍ لهذا الإنسان أنَّه عن الله محجوبٌ:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
أحد العارفين قال: إنّ أحد تلامذته قال له: إنَّه عصى الله مرةً، وانتظر عقاب الله عزَّ وجل طويلًا فلم يأته، وبحسب ما سمع منه أن كل معصية لها عقاب، فعصاه والعقاب لم يأتِ، فنادى ربَّه وقال: ربي لقد عصيتك فلم تعاقبني! قال: عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذَّة مناجاتي!؟ أي أن الله عزَّ وجل قال:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
ألا يكفي هذا العذاب أنَّ الله سبحانه هو مصدر السعادة وهو محجوبٌ عنه.
إذا قال الأب لابنه: اخْرُجْ من هنا، ورفض الجلوس معه، والأهل يحيطون بالأب مسرورين، والحديث ممتع، والأكل طيّب، وهذا الابن محجوب، أليس هذا عقابًا نفسيًا؟!! لذلك ابن القيِّم قال: هناك عقابٌ يوم القيامة نفسيٌّ، ربما زاد على عقاب الجسد. هذا وقت الحجاب:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}