فهرس الكتاب

الصفحة 21093 من 22028

هذا الذي أقوله دائمًا هو نصيحة وذكرى، فكل معصية تسبب غشاوة بينك وبين الله، غشاوة فوق غشاوة فوق غشاوة حتى يصبح الرَّان، والرَّان هو حجابٌ كثيف بين العبد وربِّه:

{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

هذا الكسب الحرام، هذا التطفيف، هذا الغش في البيع والشراء، هذا النقص في المكيال، هذا النقص في الميزان، هذا النقص في الكيل، هذا النقص في المساحة، هذه الخدمة غير المتقنة، هذا التدليس، هذا الكذب، هذا الختل والمخادعة، هذا كله تطفيف، أي أنَّ الإنسان لم يأخذ حقه منك، بل أخذ أقل من حقه، وجُرْتَ عليه وغَبَنْتَه، ولا أعتقد أن هناك مصلحة في الأرض إلا ولها علاقة بهذه الآية:

{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

بهذا الكسب السيّئ، وهذا الكسب للمال الحرام تجَمَّعت طبقات كثيفة بعضها فوق بعض، حتى صار رانًا على قلب صاحبه، ولا يعي على خير:

{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

انظر إلى بلاغة القرآن الكريم، فماذا يفهم من هذه الآية؟ دائمًا ابحثوا عن المعنى العكسي، إنْ كان هؤلاء الفجَّار، وهؤلاء المطففون، وهؤلاء الذين كذَّبوا بيوم الدين، وهؤلاء الذين اعتدوا وكانوا آثمين، وهؤلاء الذين قالوا: إنَّ هذه الآيات أساطير الأولين، فهؤلاء:

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

والمعنى العكسي: فهل المؤمنون محجوبون؟ لا، إنَّهم يرون ربَّهم، مِن هنا استنبط عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت