فهرس الكتاب

الصفحة 21092 من 22028

{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}

إذا رأيت أحدهم يقول لك: هذه أشياء قديمة لا تنفعنا، وهذه أشياء تجاوزناها، وهي ليست من روح العصر، وهذه الأشياء كانت لأُناسٍ سُذَّج، وكل هذا كان حينما كانت البشرية في بدايتها، في طفولتها حيث أُخذت بها، أما الآن فنحن في عصر العلم يا أخي.

إذا سمعت أحدهم يقول هذا فاعلمْ أنه: معتد أثيم، وأنه يكذِّب بآيات الله عزَّ وجل، وأغلب الظن أنَّه مطفف:

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

هذه علامة الناس، يريد المال من أي طريق، بطريق مشروع أو غير مشروع، يجوز أو لا يجوز، سواء كان كثيرًا أم قليلًا، لا يهمّه إلا المال فقط، لذلك فقَدتْ البركة، ولذلك أصبحت الأمراض كثيرة، مرض واحد يستهلك ما جنيته في العمر كله، والأسعار غالية، فثمن زرع كلية ستمئة ألف، وهذه الأسعار قبلَ سنتين، والآن هي أغلى بكثيرٍ، والدولار تضاعف، لقد كان سعره خمس ليرات، وقد تضاعف الآن، فمرض بسيط يستهلك عملَ خمس سنوات، لأن هناك تطفيفًا.

أما إذا كان المال حلالًا، ودون تطفيف فإنّ الله عزَّ وجل يبارك لك فيه، فتعيش في بحبوحة، وفي صحة تامة، وفي سرور وسعادة، وأنت في خير وعافية، فلذلك أنا أقول: درهم حلال أحسن من مئة حرام، فإذا حصلت على المئة بالتطفيف فمعنى ذلك أنّ هناك عقابًا أليمًا في الدنيا قبل الآخرة، وإذا كان العقاب في الدنيا تذكيرًا فهو نعمة، أما إذا كان في الآخرة فهو عقاب أليم.

نشب قديمًا حريق في شارع بكامله، وفي الشارع سوقٌ تجارية، أحد التجار عنده بضاعة احترقت في يوم واحد، ثمنها ثلاثة ملايين ليرة، فهل هذا المال قليل؟ لقد قضى هذا التاجر في جمع المال عشرين سنة، واللهُ جمع هذا كله وأتلفه في يوم واحد، كذلك فالله يحبه لأنَّه يذكره في الدنيا قبل الآخرة.

{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت