فهرس الكتاب

الصفحة 21091 من 22028

[سورة يوسف:33]

فلا يتركك تتكلم، ويقول لك: هل هذا عصر سيدنا يوسف؟! فإن تكلمت معه عن التاريخ يرفضه، وإن تكلمت مستشهدًا بالآيات يرفضها كذلك، لأنه معتدٍ أثيم:

{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}

يريد أن تحدثه في شيء جديد كالكمبيوتر، أو تكلمه عن مشروع تجاري ناجح، أو يريد دخلًا كبيرًا أو سيارة فارهة، أو فيلا في مصيف، أو مركزًا أو مكانة مرموقة، أو حياة ناعمة، أو مباهج، فلا تعنيه سيرة سيدنا نوح أو سيدنا إبراهيم فهذه القصص ليست لها قيمة لديه، لا هذه القصص ولا تلك الآيات.

لو أخبرته عن وزن الحوت البالغ مئة وثلاثين طنًا، فيقول لك: ماذا نريد منه!! فهذا يدل على عظمة الله عزَّ وجل، وهذا لا يهتم به، الأرض سرعتها في الثانية الواحدة ثلاثون كيلو مترًا، أي أنها تسير في الساعة الواحدة مئة وثمانية آلاف كيلو متر، وقد مضى من وقت الدرس ساعة تقريبًا أي أننا قد سرنا في هذا الفضاء مئة وثمانية آلاف كيلو متر:

{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ*إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}

إنّ علامة المؤمن أنْ تراه مأخوذًا بآيات الله، وعلامة المؤمن أن تكون هذه الآيات الكونية ملء سمعه وبصره، وعلامة المنافق أو الكافر لا يعبأ بها، يقول لك: انظر إلى الطائرة الجامبو العملاقة، فوزنها ثلاثمئة وخمسون طنًا، وتحمل ستمئة راكبٍ، وثمنها ثلاثمئة مليون دولار، فتجده مأخوذًا بسعرها، ومأخوذًا بمواصفاتها وبصوتها المنخفض، أو أنها ذات طابقين، ومأخوذ بأجهزتها.

إنّ المؤمن مأخوذ بالشمس، مأخوذ بالقمر، وبهذا الكون وما فيه من مجرات، وبهذه الثمار، وبهذه الفاكهة، وبهذا الماء العذب الفرات، مأخوذ بالجبال، مأخوذ بالبحار، مأخوذ بخلق الله عزَّ وجل، وكيف كان الإنسانُ نقطة من ماء مهين، ثم صار طفلًا، صار خلقًا سويًا، مأخوذ بمظاهر الكون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت