فهرس الكتاب

الصفحة 21090 من 22028

ربنا عزَّ وجل قال:

{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}

لذلك يكفي أن تستقيم حتى تؤمن بالله وتؤمن بيوم الدين وتؤمن بالحق، فهذا شيء عجيب، فالحق لا يحتاج إلى إذن ولا إلى فكر ولا إلى كتاب، الحق يحتاج إلى استقامة، فإذا استقمت آمنت به، وطبقَّته، وملأ الحق قلبك، وأعجبت به، يجوز أن يستغرب أحدكم فيقول: ما علاقة الاستقامة بالإيمان؟ إنها علاقةٌ مصيرية، علاقةٌ ترابطية، علاقة سببٍ بنتيجة، ومَنْ يؤمن بالله يهد قلبه، من أخلص لله أربعين يومًا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، خذ هذه القاعدة: إذا لم يكن هناك شيء واضح لك فاستقم، فالإنسان أحيانًا لأنَّه غير مستقيم تجده يجيِّر الحق لمصلحته، ويفسِّر القرآن وفق هواه، وهذا الذي ذكره الإمام الغزالي: التفسير بالرأي أي يؤول آيات القرآن الكريم لمصالحه، كأنْ يقول: الله عز وجل قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}

[سورة آل عمران: 130]

الله لم ينهَنا عن الربا بل نهانا عن أكله أضعافًا مضاعفة، هذا هو التفسير بالرأي، يريد أن يجيِّر الآيات لمصلحته، لأنَّه مُرابٍ وهذه الآية تغطي تصرفاته فيتشبث بتفسيرها، ويقول لك: لا، إنك لا تفهم معناها، وهذا هو تفسيرها، وقد سألت عنها، ومعي فتوى بذلك.

عندما ينكر الإنسان الحق أو يردّه فهو غير مستقيم، فلو أنه استقام على أمر الله لآمن به ولقي ثماره يانعةً.

قال تعالى:

{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ*إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}

آية مثل الشمس، مثل القمر، مثل المجرات، يقول لك: الحديث لا يفيد، فلا داعي للتحدث فيه، ولو قلت له: سيدنا نوح، يقول لك: سيدنا نوح ماذا تريد منه الآن، فقد مات من آلاف السنين، وإن قلت له: سيدنا يوسف قال:

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت