فهرس الكتاب

الصفحة 21088 من 22028

{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}

أي هذا الكتاب كافٍ إذا أصر صاحبه عليه ولم يتب منه أن يورِدَهُ النار.

قال تعالى:

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ}

ربنا عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم من عادته أنه إذا قال: وما أدراك، أنه يُدري به نبيه عليه الصلاة والسلام، وإذا قال: وما يدريك، أي أن هذا لا يعلمه أحد ولم يُعلمه الله لأحد، هنا قال الله تعالى:

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ* كِتَابٌ مَرْقُومٌ}

قال الله تعالى:

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}

[سورة القدر: 1 - 3]

إن قال الله عزَّ وجلَّ: وما أدراك فإنه سوف يدرينا، وإن قال:

{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}

[سورة الأحزاب:63]

فهذه بعلم الله، ولا يطلع عليها أحدًا أبدًا، قال الله تعالى:

{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}

[سورة الأحزاب:63]

هذه بعلم الله، كلمة (وما يدريك) فلا يُعلِمُها لأحد حتى الأنبياء، أما (وما أدراك) فالله عزَّ وجلَّ يُعلمنا بذلك.

قال الله تعالى:

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ* كِتَابٌ مَرْقُومٌ}

مرقوم أي من الرَقم، أو من الرَقْم، الرَقَمْ أي كتاب مرقَّم ومختوم يصعب تزويره، فالمالية تختم للتجار دفاترها، وترقمها، وتفقِّط الأعداد، فإذا باع التاجر بيعًا بمليون، وقطع الصفحة المسجل عليها مبلغ البيع ومادة البيع، وقال: لا بأس علينا، فلا يستطيع تمرير ذلك، لأن الأرقام متتابعة، ولا يخفى على المدقق أمر الإتلاف والتزوير، فكتابٌ مرقوم أي محدود ليس فيه زيادة ولا نقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت