هذه علامة الإيمان، أحيًانا يذهب إلى اللحام طفل، ويقول: أريد لحمًا، والله الذي لا إله إلا هو لو لم تعطه حاجته كما لو كان أبوه واقفًا أمامك لما كنت مؤمنًا، هذا هو الإيمان، ليس في الإيمان حل وسط، كأن تقول: هكذا تقتضي المصلحة، فهذا كلام مرفوض، هكذا قال أهل العرف، هذا أيضًا كلام مرفوض، المقياس هو أن تقول: قال الله تعالى، أو قال رسوله عليه الصلاة والسلام، أما قال أهل العرف فهذه الكلمة مطاطة يدخل تحتها الفسقة والفجار والمنحرفون. قال الله تعالى:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}
كلا .. أداة ردع أي دعوا التطفيف بكل أنواعه، ما قلَّ منه وما كثر، ما ظهر منه وما بطن، ما كان بالوزن، وما كان بالعدد، وما كان بالكيل، وما كان بالمساحة، وما كان بالأطوال، وما كان بالنوع، وما كان بالغش، وما كان بعدم الإتقان، وما كان ماديًا، وما كان معنويًا، دعوا التطفيف:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
قال تعالى:
{كَلَّا}
أداة ردعٍ من الله عزَّ وجلَّ:
{إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}
الآن ربنا عزَّ وجلَّ بدَّل اسمًا باسم، كان الحديثُ عن المطففين فأصبح الحديثُ عن الفُجَّار. قال المفسرون: الفُجَّار هم المطففون، وهذا تبديل توضيح لا تبديل تغيير، المطففون هم الفُجَّار، وكلُ مطففٍ فاجر:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}
أي أن هذا الكتاب يكفي أن يقوده إلى السجن أي إلى جهنم، هذا الكتاب قيدٌ لهم، يؤخذ بهذا الكتاب، كل عمله مسجل، وهذا الكتاب الذي سجل به عمله كافٍ أن يقودهُ إلى النار، هذا معنى كلمة"سجين"، من الفعل سَجَنَ، أي هذا الكتاب من سماته أنه يسجن صاحبه في النارِ إلى أبد الآبدين:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}
إذا كان الرجل عليه مأخذ خطي، وبذنب كبير، هذا المأخذ الخطي كافٍ لمحاكمته وإيداعه السجن، يقول لك: كتابُ إدانة أي يدين صاحبه: