انظر كما يقول عامَّة الناس على سطح واحد صيف وشتاء في وقت واحد، أي إذا اشترى يستوفي حقه كاملًا، أما إذا باع فينقص هذا الحق إما كيلًا، أو وزنًا، أو مساحةً، أو طولًا، أو نوعيةً، أو غشًا، أو عدم إتقان، أو ينقص هذا الحق نقصًا معنويًا، ثم يقول الله سبحانهُ وتعالى:
{أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ*لِيَوْمٍ عَظِيمٍ}
أي كيف غابَ عن ذهنهم أنهم سوف يقفون بين يدِي حاكمٍ عدل؟ كيف غاب عن ذهنهم هذا اليوم العظيم، الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين؟ كيف غاب عنهم أنهم سيحاسبون على هذه الأعمال حسابًا عسيرًا؟ كيف غاب عنهم أنهم سيدفعون الثمن غاليًا؟
(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ ) )
[أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ]
ربنا عزَّ وجلَّ هنا عجب:
{أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ}
هؤلاء جميعًا، وكلمة"أولئك"تعني أناسًا كثيرين، حتى إن بعضهم قال: حينما بُعِث النبي عليه الصلاة والسلام كانت مكةُ تضجُ بهذه الظاهرة، تطفيف الوزنِ والكيل، ولا تنسوا أن قوم سيدنا شعيب أهلكهم الله عزَّ وجلَّ بهذا الذنب وحده، قال الله تعالى:
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}
[سورة الرحمن: 9]
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}
[سورة الإسراء: 35]