فهرس الكتاب

الصفحة 21083 من 22028

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

فيما يلي يبيِّن ربنا عزَّ وجلَّ مَن همُ المطففون، قال الله عزَّ وجلَّ:

{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}

لكنَّ الذي ينبغي أن يُقال: الذين إذا اكتالوا من الناس، أي اشتروا منهم، اشتروا منهم كيلًا، أو اشتروا منهم وزنًا، أو اشتروا منهم طولًا، قال الله عزَّ وجلَّ:

{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ}

أي بحكم احتكار الصنف، أو بحكم القوة المادية أو المعنوية، أو قوة المال أو الجاه أو السلطان، أي أن معك قوةً، ألزمت هذا المشتري أن تأخذ منه حقك كاملًا، يا أخي أريدها قائمة، الوزن غير مقبول، فلا يعبأ بكلامك:

{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ}

من معاني على الاستعلاء، استخدام ربنا الفعل (اكتال على) وعدم استخدامه (اكتال من) إشارةً إلى أن (اكتال على) بمعنى ألزم المشتري البائع أن يقدم له حقهُ كاملًا:

{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}

حقهم بكامله، فإنه يدخل في هذه إن ادَّعيت يا أخي أن البضاعة عليها مصاريف، وأيضًا سافرنا سفرة ووجب عليك مصروفٌ، وقد خسرتُ في هذه الحالة، والحقيقة أنك سافرت لأمورٍ خاصةً بك، والسفر ليس له علاقة بالبضاعة ثم تغرِّمه مصاريف الرحلة والسفر، وإذا كان هناك مخالفات تحسبها، حتى مخالفة السيارة تحسبها عليه، فهذا من التطفيف، فكلمة"على"فيها قوة، أي:

{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}

إذًا يريد أن يلزمه بمصاريف كل شيء، حتى حاجاتهِ اليومية، حتى طعامه الذي فيه بذخ، يقول لك: يا أخي إن هذا يدخل في المصروف.

قال تعالى:

{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت