هناك مجموعة آيات في غير هذه السورة تحضُّ على الاستقامة في التعامل مع الناس، لذلك فعلامة المؤمن ليست الصلاة، ولا الصوم، ولا الحج، ولا الزكاة، ولا قراءة القرآن، هي غير التعلُّق بمظاهر الدين، علامة المسلم أنه إذا عمل عملًا فكأن هذا العمل لنفسه، وعليه أن يتقنه إتقانًا شديدًا، والشيء المؤكد أن الذي يتقن عمله يتفوق بين أقرانه، فقانون الله عزَّ وجلَّ جعله عامًّا، حتى لو أخذ به الكافر لتفوق بمقتضى هذا القانون، فمن أتقن عمله تفوق في أي مصلحة كانت، حتى لو جاء إنسان ملحد وطبَّق هذا القانون لتفوق، فلا تعجبوا إذا رأيتم الناس مقبلين على إنسان بمصلحة معينة، يقول لك: عمله متقن، وصنعته متقنة، حاجته نظيفة، بضاعته جيدة، وزنه صحيح، لا يغش، ولا يأكل مالًا حرامًا، فالذي يطبق هذا القانون يغتني في الدنيا قبل الآخرة.
قال الله تعالى:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ َإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ*أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ*لِيَوْمٍ عَظِيمٍ *يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
أي هذا اليوم العظيم الذي يحاسب فيه الناس جميعًا على أعمالهم، يقومون لهذا الرب بين يديه، فهنا ربنا عزَّ وجلَّ ذكر اسم الربوبية، لأن الرب لا يظلم عباده، لا يدع مظلومًا ولا يدع ظالمًا، يأخذ حق المظلوم من الظالم:
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين* كَلَّا َ