أحيانًا يقول لك: صلِّح لنا هذه القطعة من الذهب، فتقص من طرفين وتلحم، هذا الوزن الذي نقص من القطعة ثمنه يساوي خمسين ليرة مثلًا، فهذا داخل في التطفيف، ويقول: هذا عرف، من قال بهذا؟ إذا كلفك أحد الناس بتصليح قطعة ذهبية، فمن الممكن أنْ تقص قطعة من هنا وقطعة من هناك وتلحمها، وهذا الفرق قد يكون حلقة في سلسلة يبلغ سعرها خمسين ليرة أو خمسة وعشرين، إن الله قال: تطفيف، ولم يقل تكفير، حتى لو كان ثمنها ليرة واحدة.
بعض المصلِّحين يفتح خزان الوقود بالسيارة، ويأخذ منه صفيحتين لغسل المحرك، فيضع صفيحة من البنزين في سيارته، ويغسل المحرك بالصفيحة الأخرى، وثمن صفيحة البنزين أربعمئة ليرة، فهذا داخل في اسم:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
بائع الأقمشة عندما يشتري القماش يشتريه مرخيًا، تجد القماش منحنيًا على المتر، وإذا أراد بيعه يظل يشده حتى آخر مدى له، وهذا داخل في التطفيف:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
فأنت اشتريت القماش مشدود فبعه مشدودًا، وإذا اشتريته مرخيًا فبعه مرخيًا، وفي الشراء يُتساهل، فإذا زاد مقدارٌ فلا يدخل الزيادة في الحساب، ويقول لك: طول الثوب ثمانية وعشرون مترًا فقط، وعندما يبيع الثوب نفسه يبيعه بطول ثمانية وعشرين مترًا وأربعين سنتيمترًا، فهذا أيضًا داخل في التطفيف:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
أحيانًا يكون هناك تعهد لتقديم طعام مثلًا لأُناس فقراء، أو تقديم هدايا للذين يلتهمون الطعام، وتقدَّم نصف الكمية، بالتعهد يكون المقدار مئتا غرام من اللحم بالصرة مثلًا، ويقدم مئة غرام من اللحم فقط بدل المئتين، ويكون هذا التعهد لمئتي شخص أو لخمسمئة، فيكون الفرق كبيرًا، هذا في قوت العباد، واسمه كذلك تطفيف، فأنت قد أخذت ثمن الصرة خمس ليرات أو عشر ليرات مقابل مئتي غرام من اللحم، أو مئة غرام، وليس خمسين غرامًا، ويقول لمَن يعترض: من استلم مني رضي بذلك، لكن الله لا يرضى عن ذلك، فدخل في الآية: