فهرس الكتاب

الصفحة 21070 من 22028

عرَّفها لهم في الدنيا، لذلك قال بعض العلماء: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، وقال أيضًا: بستاني في صدري، ماذا يفعل أعدائي بي، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟!! هذه جنة القُرب، فإذا مات دخل جنة الآخرة، قال تعالى:

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}

إن نعم الدنيا متصلة بنعم الآخرة، ذلك لأنني في درس سابق أو في خطبة سابقة بيَّنتُ أن هناك لذة وهناك سعادة، فاللذة طبيعتها حسية، متناقصة في تأثيرها، تنبع من خارج الإنسان، وتأتي من الخارج، وطبيعتها حسية، متناقصة في تأثيرها، تأتي من خارج الإنسان؛ من طعام، ومن شراب، ومن امرأة، ومن منظرٍ جميل، ثم إن هذه اللذة متناقصة في تأثيرها، تنتهي بكآبة، فلو بُنيتْ على معصية انتهت بهلاك وبعذاب أليم، بينما السعادة تنبع من الداخل، طبيعتها نفسية، متنامية في تأثيرها، تنتهي بجنة عرضها السماوات والأرض، فالأبرار في نعيم، وإنّ البرُّ هو الذي عرف الله فاستقامت أعمالُه، فكان في نعيم.

ثم قال تعالى:

{وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}

هم الذين عصوا اللهَ، وكانوا جهلاء، بل إنهم افتخروا بمعصيتهم:

{لَفِي جَحِيمٍ}

ولكن قد يبدو لك الفاجرُ غنيًّا، يأكل ما يشتهي، ويسكن أجمل بيت، ويركب أجمل مركبة، قال تعالى:

{وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ* يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ}

الناس نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا، الناس في الدنيا قد يُخدَّرون بالشهوات، ولكنهم حينما يوضعون في قبورهم تستيقظ فطرهم، ويصبح بصرُهم حديدًا ثاقبًا، قال تعالى:

{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}

[سورة ق: 22]

وتنقطع عنهم شهواتهم، قال تعالى:

{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}

[سورة سبأ: 54]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت