انتهت الشهوات، بيته ومركبته ومكانته ومركزه وأصدقاؤه ورحلاته ومجونه وسهراته وندواته كلها انتهت، قال تعالى:
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ}
[سورة سبأ: 54]
قال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}
في الدنيا والآخرة، نعيم القرب في الدنيا والآخرة، قال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}
جحيم البُعد، لكنّه يبدو صارخًا يوم القيامة، وقد يكون الفاجر في الدنيا مخدَّرًا بلهوه وضلاله، قال تعالى:
{يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ *وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ}
فالبطولة أن تنجو في الآخرة من عذاب أليم، وأن تكون من المقرَّبين، وأن تكون ممن عرف اللهَ في الوقت المناسب، لأنّ كل الخلق سيعرفون الله عند الموت، ولكنها معرفة لا تغنيهم ولا تنفعهم، قال تعالى:
{وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ}
إذا قال تعالى: وما يدرك؟ فلن تعلم عنه شيئًا، أما إذا قال سبحانه: وما أدراك؟ فنحن الآن سندرك وسنعلم، قال تعالى:
{وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ}
هذا اليوم تتقطع فيه كل العلاقات، قال تعالى:
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
[سورة المؤمنون: 101]
ذكرت لكم سابقًا أنّ عينَ الأم قد تقع على ابنها يوم القيامة فتقول له: يا بني جعلتُ لك صدري سقاءً، وحِجري غطاء، وبطني وعاء، فهل من حسنة يعود عليّ خيرها اليوم، فيقول لها ابنها: ليتني أستطيع ذلك يا أماه، إنما أشكو مما أنتِ منه تشكين، فيوم الدين كما قال تعالى:
{يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}