{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
[سورة المسد: 1]
قرشي عريق جهل واغتر بالله، قال تعالى:
{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
[سورة المسد: 2]
فهذه التقسيمات هي حقائق واقعة، ولكن ينبغي ألاّ نأخذ بها، فهناك إنسان أبيض وإنسان ملوَّن، وإنسان فقير وإنسان غني، وإنسان عرقه ساميّ وإنسان عرقه آري، فهذه التقسيمات لا معنى لها:
(( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) )
[الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ]
ورُوِي في الأثر: الناس سواسية كأسنان المشط. فالتقسيم الحقيقي لعباد الله: برٌّ وفاجر، ولا ثالث لهما، والمؤمن بر تقي، والفاجر خبٌّ شقي مارق محتال، وكل صفات الكمال في المؤمن لأنه اتصل بالله واصطبغ بصبغته، وكل صفات النقص بغير المؤمن لأنه انقطع عن الله.
أيها الأخوة، قال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}
طبعًا نعيم مطلق في الدنيا وفي الآخرة، ففي الدنيا ترى المؤمن في جنة القُرب، قال تعالى:
{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
[سورة محمد: 6]