{كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ *وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ*يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}
أما النوايا فلا يعلمها إلا الله، والملَكان يكتبان ما تفعل أما ما وراء ما تفعل ونيتك فهذه يعرفها الله وحده.
في النهاية، قال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
إنّ القرآن الكريم واضح، وتقسيماته واضحة، والناس رجلان؛ بَرٌّ وفاجر، البر في نعيم القرب، والفاجر في جحيم البُعد، البر عَرف اللهَ فاستقام على أمره، والفاجر غفل عن الله فتفلّت من أمره، والبر أحسن إلى المخلوقات، والفاجر أساء، والبر لو زلّتْ قدمه لاستتر، والفاجر حينما يعصي اللهَ يفتخر، فالناس رجلان ونموذجان، قال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
الأبرار في نعيم القرب، في نعيم السلامة، في نعيم السعادة، في نعيم الأمن، في نعيم الرضا، في نعيم التسليم لقضاء الله وقدره، في نعيم الوعد العظيم بجنة عرضها السماوات والأرض، والفجار في جحيم، جحيم البُعد، جحيم الخوف، جحيم القلق، جحيم اليأس، جحيم الإحباط، جحيم الخوف من المستقبل، قال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
معنى ذلك أن كل هذه التقسيمات التي يأتي بها البشر لا أصل لها، تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان، أبيض وملوَّن، دول الشمال ودول الجنوب، عرق صيني، عرق أبيض، وعرق ملوَّن، الشعوب السامية والأنجلوساكسونية، تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان، وهي واقعة، ولكن عند الله لا يُؤخذ بها إطلاقًا:
(( لا منكم، ولا منكم، سلمان منَّا أهل البيت ) )
[الحاكم والطبراني عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده]
(( نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ ) )
[كنز العمال عن عمر]
قال تعالى: