{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}
كل هذه الآيات في السماء والأرض، والطعام والشراب، والأسماك والأطيار، والجبال والوديان، والصحارى والأغوار، والوحوش، هذه الآيات الدالة على وجود الله وعظمته ووحدانيته وكماله، ومع كل هذا:
{كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ}
يقول لك: الدين لا يصلح لهذه الأيام، والدين انعكاس لضعف الإنسان أمام مظاهر الطبيعة، هكذا، هذا تكذيب قولي، أما أنا فقناعتي أن التكذيب العملي أخطر، لأنّ الذي يكذب بالدين قولًا تقنعه، أما الذي يكذب عملًا ففيه يكمن الخطر، يعمل للدنيا ولا يعبأ بالآخرة، يقول لك: أنا مؤمن، وتلك أفعاله تؤكِّد عدم إيمانه، قال تعالى:
{كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ}
يكذبون بالدينونة لله عز وجل، يكذبون بهذا الإله العظيم، وبالتالي يكذبون ويأبون الخضوع لأمره ونهيه، والإنسان أحيانًا يستكبر أن يطيع الله عز وجل، والمكذبون استكبروا عن عبادته.
قال تعالى:
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ}
أيْ أنّ الإنسان في الحياة المدنية لو وصل إلى علمه أنه مراقب، أو أنّ هاتفه مراقب، أو حركاته مراقبة، وكل شيء ينطق به مسجَّل عليه، كيف ينضبط؟ ينضبط انضباطًا لا حدود له، لكن الله عز وجل يقول:
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ}
وقال تعالى:
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
[سورة ق: 18]
فما من كلمة تنطق بها، وما من حركة تتحرك بها أو تفكر في شيء إلا والله يعلمه، قال تعالى:
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ*يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}
الإنسان حينما يألف الشيء قد يبتعد عن حقيقته بسبب طول الألفة، كلّكم في الصلاة يقول: السلام عليكم ورحمة الله، تسلم على مَن؟ على ملكَي اليمين والشمال، هذا الملَك لا يفارقك إلا في حالتين ذكرهما العلماء، هو معك يسجِّل عليك كلّ شيء، قال تعالى: