أيها الإخوة، هذا كلام يقوي معنويات المؤمنين، حاول أنت أن تكون أهلًا كي يدافع الله عنك، حاول أن تكون أهلًا كي يمكر الله لك لا عليك، كن لنا ولا تكن علينا، قال تعالى:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
أقوى إنسان في الأرض من كان الله معه، وأضعف إنسان لو أنه مَلَكَ الدنيا من أطرافها، أضعف إنسان من تخلى الله عنه.
قيل لأحد الخلفاء، وقد طلب كأس ماء:"يا أمير المؤمنين، بكم تشتري هذا الكأس لو مُنع منك؟ قال: بنصف مُلكي، قال: فإذا مُنع إخراجه، قال: بنصف ملكي الآخر"، فملْكه كله يساوي كأس ماء تشربه ويخرج، فأنت قوي بالله، غني بالله، عالٍ بالله، لو ابتعدت عن الله فأنت ضعيف مقهور، وأضعف الناس يقوى عليك، إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، قال تعالى:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
كما قالوا: فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، إن كان في الكون مئة ألف مليون مجرَّة، وفي كل مجرَّة تقريبًا مئة ألف مليون نجم، وأرضنا هي كوكب صغير في مجموعة اسمها المجموعة الشمسية تمثل نقطة في مجرة معتدلة متوسطة اسمها درب التبانة، هذا الكون الفسيح، وهذه المجرات، وهذه الأرض والسموات وهذا الخلق العظيم، قال تعالى:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا}
[سورة طه: الآية 105]
فهذا هو الله، الأمر كله بيده، وهو معكم أينما كنتم، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
[سورة هود: الآية 123]
وقوله تعالى:
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
[سورة الكهف: الآية 26]
وقال:
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}