فهرس الكتاب

الصفحة 21061 من 22028

التسوية فيها تناسب، لو أن الله عز وجل أعطاك أعصابًا حسية في شعرك لما أمكنك أن تحلق رأسك إلا في المستشفى، وإلا بعملية جراحية، وإلا بتخدير، ولو أن الله عز وجل لم يضع في لُبِّ السن العصب الحسيّ لوصل النخر إلى كل السن ولقُلع من مكانه، ولابتلعته مع لقمة الطعام ولم تشعر، لكن هذه الأعصاب المؤلمة في الأسنان هي أجهزة إنذار مبكِّر، قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ}

ولو أن الإنسان لا يرى إلا بعين واحدة لما رأى إلا بُعدَين الطول والعرض، أما بالعينين فيرى بُعدًا ثالثًا، ويقدِّر بالعينين المسافات، ويقدر بالأذنين مصادر الصوت، ولو أن الإنسان أُوكل أمرُ تنفُّسه له لكان أمام خيار صعب إما أن يموت وإما أن ينام، ولا يجتمع موت وحياة، لو أن أمر رئتيك موكّل إليك لعظمت المصيبة، ولكن الرئتين تخفقان بشكل دوري نوبي، وبطريقة بالغة التعقيد جدًا، ولو أن القلب أوكله الله إليك لما أمكنك أن تفعل شيئًا إلا أن تهيئ قلبك للنبض، ولو أنه أوكل الهضم إليك لاحتجت بعد كل وجبة إلى أربع ساعات تتفرّغ فيها كي تهضم طعامك.

قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}

لو أنك مُنِعتَ النوم لكانت الحياة جحيمًا، فالنوم نعمة، والحركة نعمة، لك هيكل عظمي مكسو بعضلات، والعضلات مكسوة بجلد يجعلك مقبولًا وجميلًا، وهذه من نعم الله الكبرى، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}

جعل لك زوجة من نفسك، امرأة تفكر كما تفكر، وتشعر كما تشعر، وتتألم كما تتألم، وتفرح كما تفرح، وتفهم كما تفهم، وتحب الله كما تحب الله، قال تعالى:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}

[سورة الروم: 21]

فهذه من نعم الله الكبرى، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت