فهرس الكتاب

الصفحة 21060 من 22028

هذا الإله الذي خلقك وفي أحسن تقويم سوَّاك، والتسوية شيء يضاف على الخلق، فأنت قد تبني بناءً من أجل أن تضع مركبتك فيه، أما تسوية هذا البناء فتعني أن يكون له عرض يسمح لك بفتح أبواب المركبة فإذا فُتحت أبواب المركبة من الطرفين براحة فهذا البناء مسوّى مع السيارة، ويجب أن يكون طوله متناسبًا مع طول المركبة، فإذا دخلت وأمكنك أن تغلق باب هذا البناء معنى ذلك أن هذا البناء مسوّى مع المركبة، وأن يكون ارتفاع البناء أيضًا مسوّى مع ارتفاع المركبة، فالبناء شيء، وأن يكون هذا البناء مسوّى مع المركبة شيء آخر.

الله خلقك، ولو أن الإنسان خُلق ولم تكن أربطة ذراعه متناسبة مع وزنه، فإذا حمل الأبُ ابنَه انخلعت يده، فهذا الإنسان على هذا النحو مخلوق في أحسن تقويم، لكن غير مسوّى، ولولا أن لهذه اليد مفصلًا داخليًا لما أمكنك أن تأكل، فأنت مخلوق، لكن هذه اليد مسواة مع طعامك، وتصل إلى كل أطراف جسمك، لولا هذه الإبهام لما أمكنك أن تكتب، حاول أن تكتب بلا إبهام، حاول أن تخيط بلا إبهام، حاول أن ترتدي ثيابك بلا إبهام، حاول أن تصنع شيئًا بلا إبهام، تستغربون أن هذه الإبهام وحده سبب الحضارة الإنسانية، هذا فقط، لولا هذا الإبهام لن تستطيع أن تفعل شيئًا، بل إن الإنسان حينما يمشي على قدمين ويداه طليقتان، هاتان اليدان الطليقتان سبب بناء وإعمار الأرض، أما هناك من يمشي على أربع، ماذا يفعل؟ لا يمكنه إلا النباح أو نحوه فقط، أما الإنسان فيتحرك، ويبني، وينسج، ويصنع، ويحفر، ويخيط، ويقرأ، ويكتب، قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت